السيد محمد سعيد الحكيم
59
في رحاب العقيدة
ورود نظير ذلك في الأنصار لا يمنع من الاحتجاج به 3 - أن المضمون المذكور قد ورد نظيره في الأنصار . وجوابه : أولًا : أنه لا مانع من البناء على جريان ذلك فيهم ، فمن أبغضهم كان منافقاً ، مهما كان سبب بغضه لهم . كما سبق عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند التعرض لأحداث السقيفة في جواب السؤال الرابع . وهو الحال في كثير من منافقي قريش ، خصوصاً من جاهرهم بالعداء ، وجد في إيذاءهم والاستئثار عليهم ، كمعاوية وعمرو بن العاص وأشباههما . نعم لابد من حمله على بغض جملتهم كمجموعة ذات عنوان خاص ، دون الأفراد الشاذة ، حيث لا ريب في وجود منافقين في الأنصار ، يكون مقتضى الإيمان بغضهم ، والبراءة منهم . وبالجملة : مشاركة الأنصار لأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في هذه الفضيلة لا يقتضي إبطالها . وثانياً : أن أخذ عنوان الأنصار في الأحاديث الواردة فيهم قد يشعر بعلة بغضهم الذي هو علامة النفاق ، نظير قولنا : من أحب المؤمنين حشر معهم ، ومن أبغض الكفار سلم من معرتهم . بخلاف أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، فإنه ذكر باسمه مجرداً عن كل عنوان . وذلك يدل على كون بغضه ( عليه السلام ) لذاته علامة النفاق . وثالثاً : أنه لو فرض - جدلًا - الاضطرار للتأويل في الحديث الوارد في الأنصار فذلك لا يبرر التأويل في الأحاديث الواردة في أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) بعد عدم الملزم بتأويلها . ولا سيما بعد ما سبق من تعذر التأويل المذكور فيها .